
يعيش مستشفى حمد بن خليفة في بتلميت، أزمة متصاعدة باتت تهدد انتظام الخدمات الصحية المقدمة لسكان المدينة والمناطق المحيطة بها.
فخلال الأسابيع الأخيرة، انتقلت الأزمة من شكاوى متفرقة بشأن ظروف العمل والخدمات إلى احتجاجات للطواقم الطبية، ثم إلى إعلان إضراب مفتوح، بالتزامن مع احتجاجات للسكان للمطالبة بإنقاذ المستشفى وفتح تحقيق في أسباب تراجع خدماته.
وبحسب النشطاء، يقول العاملون إن الخلاف يرتبط، من بين أمور أخرى، بظروف العمل والمستحقات المالية، وبطريقة تسيير المؤسسة، إضافة إلى تراجع عدد من الخدمات والتخصصات الطبية.
من احتجاج مهني إلى إضراب مفتوح
في يوليو 2026، نظم أطباء وعاملون في المستشفى وقفة احتجاجية، رفعوا خلالها شعارات تنتقد واقع المؤسسة، من بينها شكاوى تتعلق بنقص الأدوية والكوادر وظروف العاملين. وقال أطباء إنهم لجأوا إلى الاحتجاج بعد استنفاد قنوات الحوار مع الإدارة والجهات الصحية، وفق روايتهم.
وفي خضم الاحتجاجات، أعلن أحد الممرضين باسم الطاقم دخول العاملين في إضراب مفتوح عن العمل، مع استثناء الحالات المستعجلة. واتهم المحتجون الإدارة بعدم تقديم حلول وبغياب قناة فعالة للحوار معهم.
وفي مرحلة لاحقة، أعلن الأطباء الأخصائيون والعامون تعليق الاستشارات الخارجية لثلاثة أيام، رداً على ما وصفوه بوقف إدارة المستشفى الحوار مع ممثليهم.
أزمة الخدمات الطبية
لا تقتصر شكاوى العاملين على الجانب الإداري. فقد تحدث المحتجون عن تراجع عدد من الخدمات والتخصصات داخل المستشفى، ومن بينها غياب قسم للأشعة وعدم توفر تخصصي أمراض القلب والأمراض الجلدية، كما أشير إلى نقص في بعض الأقسام الحيوية.
كما تحدثت احتجاجات السكان عن افتقار المستشفى إلى طبيب جراحة عامة وإلى عدد من التخصصات الطبية، وطالبت بإعادة المؤسسة إلى القيام بدورها الصحي المعتاد.
وهنا تكمن خطورة الأزمة: فالمشكلة لا تتعلق فقط بحقوق الموظفين، بل تنعكس بصورة مباشرة على المريض الذي يجد نفسه أمام خيارات محدودة، قد يكون من بينها الانتقال إلى نواكشوط للحصول على خدمة غير متوفرة في بوتلميت.
المستحقات والإدارة في قلب الأزمة
من أبرز ما يطرحه العاملون اتهامات تتعلق بتأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، وهي اتهامات نقلتها عدة وسائل إعلام عن المحتجين.
كما تحدثت تقارير عن عدم توفر عدد كاف من الأطباء الأخصائيين، وربط المحتجون ذلك بعدم تسوية مستحقاتهم المالية.
ويطالب العاملون، وفق ما ورد في تصريحاتهم، بمعالجة الاختلالات الإدارية والمالية وإعادة فتح باب الحوار، فيما ذهبت احتجاجات السكان إلى المطالبة بتغيير الإدارة الحالية وفتح تحقيق في أسباب تراجع أداء المستشفى.
السكان يدخلون على خط الأزمة
لم تعد القضية محصورة داخل أسوار المستشفى.
ففي يوليو نظم سكان وناشطون في بوتلميت وقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين الخدمات وإنقاذ المستشفى. وفي 18 أغسطس أفادت تقارير محلية بأن الشرطة فرقت وقفة للسكان كانت تطالب بفتح المستشفى وتحسين خدماته، مع توقيف عدد من المشاركين قبل الإفراج عن بعضهم. وهذه الوقائع، كما وردت في المصادر المحلية، تحتاج إلى توثيق مستقل وتصريحات رسمية من الجهات المعنية قبل الجزم بكل تفاصيلها.
وتكشف مشاركة السكان في الاحتجاجات عن انتقال الأزمة من ملف عمالي وإداري إلى قضية رأي عام محلية، خصوصاً أن المستشفى يمثل مرفقاً صحياً محورياً بالنسبة لسكان بوتلميت والمناطق المجاورة.
مؤسسة ذات أهمية للمنطقة
تأسس مستشفى حمد بن خليفة في بوتلميت سنة 2007، وكان يقدم خدمات طبية متعددة لسكان المنطقة. وتشير مواد منشورة سابقاً إلى أن الهلال الأحمر القطري يتولى تشغيل وإدارة المستشفى بدعم من مؤسسة «التعليم فوق الجميع».
وتزداد أهمية المستشفى بالنظر إلى دوره في تخفيف حاجة سكان المنطقة إلى التنقل نحو العاصمة نواكشوط للحصول على بعض الخدمات الطبية.
لذلك فإن أي توقف واسع لخدماته لا يمثل مشكلة داخل مؤسسة واحدة فحسب، وإنما يخلق ضغطاً إضافياً على المؤسسات الصحية في نواكشوط والمناطق الأخرى التي قد تستقبل المرضى المحالين من بوتلميت.
ملف من إعداد موقع الحرة

.jpeg)
.jpeg)


.gif)
