
يكتب الإطار محمد تقي الله ولد عيبتنا، ابن مدينة أفديرك بولاية تيرس زمور، عن الثقة وواجب التحفظ ومكانة الكفاءات في الدولة، في قراءة تفتح باب التأمل في العلاقة بين المسؤولية والاستحقاق ومستقبل الكفاءات الوطنية.
في الدولة، الثقة مسؤولية… والكفاءة رصيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمة أمور في الحياة الإدارية والسياسية تستحق التأمل.
قد يتواصل مسؤول مع صحفي لتوضيح معلومة، أو التعليق على مقال، أو تقديم معطيات تساعد على فهم موضوع عام. وهذا أمر طبيعي في علاقة صحية بين المؤسسات والإعلام، متى احترمت الحدود المهنية والقانونية.
لكن الثقة شيء آخر؛ فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال يصلح للنشر، وليس القرب من دوائر القرار دليلاً كافياً على صحة الرواية أو موثوقية المصدر.
المسؤولية تقتضي التحفظ، والصحافة تقتضي التثبت، والعمل العام يقتضي احترام الثقة.
في الإدارة، لا تُقاس قيمة الإطار بما يعرفه من أسرار، ولا بعدد ما ينقله من أخبار المجالس، بل بكفاءته، وانضباطه، وحسن تقديره للمواقف، وقدرته على حماية المصلحة العامة والالتزام بالقانون.
كما أن مغادرة المسؤول لمنصبه لا تعني بالضرورة نهاية دوره أو تراجع قيمته؛ فالتجربة والكفاءة والسمعة المهنية تظل عناصر مهمة في المسار العام. وفي المقابل، فإن تجديد الثقة في الكفاءات ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة، تراعي الاستحقاق والخبرة وحاجة المؤسسات.
ولا ينبغي أن يتحول واجب التحفظ إلى ذريعة لحجب المعلومات التي يحق للمواطن الاطلاع عليها، كما لا يجوز أن تصبح الشفافية مبرراً لإفشاء ما تفرض طبيعة المسؤولية صونه.
فالدولة تحتاج إلى مسؤولين يدركون قيمة الثقة، وإعلام يحترم الحقيقة، وإدارة تُثمّن الكفاءة وتربط المسؤولية بالمحاسبة.
في نهاية المطاف، قد تمنحك المعلومة حضوراً عابراً، لكن المهنية هي التي تصنع السمعة، والثقة هي التي تحفظها، والكفاءة هي التي تمنحها قيمتها.
بقلم: محمد تقي الله ولد عيبتنا





.gif)
