موريتانيا والكهرباء: نحو بديل مستدام

خميس, 03/09/2026 - 20:25

فى واقع ملتهب مناخيًا، شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط خلال الشهر الأكثر سخونة عالميًا وهو شهر أغسطس هذا العام (2026) أزمة كهرباء حادة ومفاجئة، نتيجة اندلاع حريقين في محطتي تحويل كهربائيتين (الشرقية والغربية) مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من نواكشوط لأكثر من 48 ساعة متواصلة بما حمله ذلك من تداعيات خطيرة على كافة مناحي الحياة اليومية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وهو ما أثار حالة من الغضب الشعبي المقدر نتيجة لهذه المعاناة المفاجئة. صحيح أن الدولة الموريتانية لم تتأخر في التعاطي مع الازمة، حيث أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني تعليمات عاجلة بتعبئة الوسائل لتسريع إعادة الخدمة وفق معايير السلامة، وهو ما تم بالفعل مع إعلان الشركة الموريتانية للكهرباء عن تركيب محطتين بديلتين وعودة تدريجية للخدمة في أحياء العاصمة، إلا أنه من الصحيح أيضا أنه لا توجد ضامنة لعدم تكرار هذه الأزمة في المستقبل، خاصة مع تزايد الطلب المحلى على استخدام الكهرباء سواء في الاستخدامات المنزلية وتقديم الخدمات الأساسية أو في بناء المنظومة الاستثمارية القائمة، فمن المعلوم أن التوسع في الطلب على الكهرباء يعنى زيادة في الأحمال وتزايد في الأعباء المطلوبة للاستجابة بشكل مستدام للطلب المتزايد.
وفى هذا الخصوص، يمكن الاستفادة من رؤية طرحتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) في تقرير صادر متزامنا مع هذه الأحداث في أغسطس 2026، بعنوان "إطلاق إمكانات بطاريات التخزين من أجل كهرباء مستدامة بالشبكات المصغرة في غرب إفريقيا"، استعرض فيه دور بطاريات تخزين الطاقة في دعم التوسع المستدام في خدمات الكهرباء؛ مُطبقًا هذه الرؤية في دول غرب إفريقيا، حيث تضمن التقرير محورين رئيسيين: الأول، أن هذه الشبكات المصغرة تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية، وهي عبارة عن شبكات كهرباء محلية تخدم قرية أو تجمعًا سكانيًّا محددًا وتنتج الكهرباء بشكل أساسي من ألواح الطاقة الشمسية. الثاني، أن دور الشبكات المصغرة يزداد عندما تواجه عملية توسيع شبكات الكهرباء التقليدية قيودًا فنية أو مالية أو حدوث أزمات طارئة تعرقل الاستجابة لمستويات الطلب على الكهرباء من هذه الشبكات التقليدية، حيث يتميز نظام البطاريات المخزنة بانخفاض تكاليف انتاجها من ناحية، ومن تكاليف انتاج الكهرباء من ناحية أخرى، بما يجعلها أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، حيث يقل في هذه الحالة الاعتماد على مولدات الديزل، بما يخفض استهلاك الوقود وتكاليفه على المدى الطويل، وتشير بعض التقديرات إلى أن كل دولار إضافي يُستثمر في التخزين يمكن أن يحقق وفورات في تكاليف الوقود تتراوح بين ثلاثة وأربعة دولارات في حالة انخفاض تكاليف الشبكات المصغرة.
هكذا، يكشف التقرير عن أن تبنى مثل هذه الحلول غير التقليدية ضمن خطط إنتاج الكهرباء الوطنية، أضحى أمرًا ضروريًا لتعزيز أمن إمدادات الكهرباء والحد من التعرض لتقلبات الأسعار واضطرابات التوريد حال حدوث أزمات طارئة أو تقلبات غير محسوبة على غرار ما حدث في موريتانيا مؤخرًا، بما يعنى بناء أطر استثمارية تضمن الاستدامة في توفير الكهرباء والتي تعد مصدرًا رئيسيًا لحياة المواطنين من ناحية، وركيزة أساسية لجذب المزيد من الاستثمارات من ناحية أخرى.

ياسمين هلالي
الأمين العام للمنتدى المصري الموريتاني للصداقة والتعاون