
في 7 مارس 2024، أطلقت موريتانيا والاتحاد الأوروبي شراكة وحوارًا شاملًا حول الهجرة، من خلال إعلان مشترك وُقّع في نواكشوط. وتشمل الشراكة مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين، وتعزيز مراقبة الحدود، وحماية اللاجئين والمهاجرين، إلى جانب دعم الهجرة القانونية وخلق فرص اقتصادية للشباب.
وتأتي أهمية الاتفاق من موقع موريتانيا كبلد عبور متزايد للمهاجرين المتجهين نحو جزر الكناري الإسبانية، إضافة إلى استضافتها أعدادًا كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء. ويعتبر الاتحاد الأوروبي موريتانيا شريكًا أساسيًا في إدارة طرق الهجرة في غرب إفريقيا.
ما الذي تريده أوروبا؟
بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمثل الاتفاق جزءًا من استراتيجية أوسع للحد من وصول المهاجرين بصورة غير نظامية إلى الأراضي الأوروبية. ويركز التعاون على تعزيز قدرات موريتانيا في مراقبة الحدود، مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وإنقاذ الأرواح في البحر، إضافة إلى تحسين التعاون في مجال العودة وإدارة الهجرة.
كما أعلنت المفوضية الأوروبية عن تعبئة 210 ملايين يورو لصالح موريتانيا في إطار الشراكة الأوسع، مع توجيه الدعم إلى مجالات تشمل التنمية والهجرة وخلق فرص العمل.
وماذا تستفيد موريتانيا؟
من الجانب الموريتاني، يمكن النظر إلى الشراكة باعتبارها فرصة للحصول على دعم مالي وتقني، وتعزيز قدرات الدولة في إدارة الحدود ومواجهة شبكات التهريب، إضافة إلى دعم التنمية وخلق فرص العمل للشباب.
لكن المسألة لا تتعلق بالأمن والهجرة فقط؛ فالشراكة الأوروبية مع موريتانيا تشمل أيضًا التنمية الاقتصادية والطاقة الخضراء والتعليم والصحة والاستثمار. وتقول المفوضية الأوروبية إن الاتحاد خصص لموريتانيا أكثر من مليار يورو خلال الفترة 2014–2024 ضمن التعاون الشامل بين الطرفين.
الجانب المثير للجدل
فبينما تريد أوروبا الحد من الهجرة غير النظامية، تحتاج موريتانيا إلى ضمان ألا تتحول إلى مجرد حارس للحدود الأوروبية خارج الأراضي الأوروبية. وهنا تبرز قضايا حقوق المهاجرين، وظروف الاحتجاز أو الإبعاد، وحق اللجوء، وكيفية التعامل مع المهاجرين الموجودين داخل الأراضي الموريتانية.
وفي المقابل، تؤكد الوثيقة المشتركة على احترام حقوق الإنسان وحماية المهاجرين واللاجئين، كما أن الإعلان نفسه ليس معاهدة ملزمة قانونيًا ولا ينشئ، بحسب نصه، حقوقًا أو التزامات قانونية بموجب القانون الدولي أو الوطني.
كما يمكن مقارنة الوعود الأوروبية بالتنمية وخلق فرص العمل مع الواقع على الأرض، ومتابعة ما إذا كان الاتفاق أدى فعلاً إلى انخفاض الهجرة عبر طريق المحيط الأطلسي، وما هي كلفته الإنسانية والاجتماعية على موريتانيا.
وللتوازن، من المهم الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي اتخذ أيضًا خطوة لتسهيل إجراءات تأشيرات شنغن للموريتانيين، عبر توحيد قائمة الوثائق المطلوبة لطلبات التأشيرة في سبتمبر 2024.





.gif)
