الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا يجدد المطالبة بإلغاء الوصاية على الصحافة وتأسيس مجلس أعلى للإعلام

أحد, 03/05/2026 - 11:08

بيان في اليوم العالمي لحرية الصحافة

تخلد الصحافة الوطنية في بلادنا، اليوم العالمي لحرية الصحافة، على غرار نظيراتها في العالم، وهي تعيش ظروفا بالغة الحساسية والأهمية، معا، حيث لم تبن على ما تم إنجازه من مكاسب على مدى أزيد من ثلاثة عقود، بل تراجعت لتعيش حالة من التقوقع، بفعل رؤية ضيقة لدى بعض الفاعلين الجدد، الذين ارتأوا تصنيف الصحافة على مقياس الزبونية والمحسوبية وضيق الأفق، فصنعوا إعلاما “مأجورا” تم اعتباره “صحافة مهنية منتجة”، و”إعلاميين متميزين”، فقط لأنهم يحظون بعلاقات خاصة مع بعض دوائر النفوذ، وهي علاقات على حساب المهنية والاستقلالية والمصداقية.
وفي المقابل تم تهميش الصحافة المهنية، التي ترى أن الاستقلالية لا تتم مع وجود الحاجة الماسة للدعم الرسمي المشروط، معنويا كان أو ماديا، وترى، أيضا، أن المهنية تعني التجرد من كافة الإملاءات والاعتبارات التي من شأنها تقييد الكلمة، والعمل الميداني، والكشف عن الفساد ومكامن الخلل، أينما وجدت في الدوائر العمومية والخاصة، في مختلف تراتبيتها.
وإننا إذ نشيد بما ورد في تهنئة رئيس الجمهورية للصحفيين الموريتانيين، وما تعنيه لنا من تطلعات مشروعة لتجسيد إرادة الإصلاح والمهنية، والدعم المعنوي والمادي غير المشروطين، إلا بالتميز المهني، فإننا نؤكد أن المهنية لا تتم في ظل مناخ يتسم بتدخل بعض الجهات التنفيذية في تصنيف الفاعلين في الحقل الإعلامي وفق أمزجة بعض النافذين، وننتظر من رئيس الجمهورية لفتة خاصة تعيد للحقل تعدديته وتثري تنوعه وتتيح للجميع التنافس في ساحة إعلامية وطنية تتسع للجميع.
إننا، في الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا، ومنذ أن أدركنا حقيقة أن الحقل الصحفي لم يعد يتسع للصحفيين المهنيين المستقلين، وإنما لمن باعوا أقلامهم، وارتهنوا مؤسساتهم للمال السياسي ولنفوذ رجال الأعمال، على حساب المواطن وهمومه، آلينا على أنفسنا ألا نقبل بدور الكومبارس، و”تزيين” المشهد الإعلامي الذي كان، فيما قبل، تعدديا، ونواصل مطالبتنا بالإصلاح لقناعتنا التامة، بأنه لا حرية بدون صحافة مستقلة ولا استقلالية في ظل الحاجة إلى أي من الجهات النافذة، خصوصا على مستوى السلطة التنفيذية والفاعلين الاقتصاديين. لأن ذلك يتنافى مع مبدأ الاستقلالية وحرية الإعلام.
وبهذه المناسبة التي نعتز بها، رغم ما يعيشه حقل الصحافة من مطبات، انعكس على ترتيب بلدنا في مؤشر الحرية عالميا، نجد من الضروري التذكير بمطالبنا المشروعة والمتواضعة، ومن أبرزها:

  • إلغاء الوصاية على الصحافة، عبر إلغاء وزارة الاتصال، وتأسيس مجلس أعلى للإعلام، يكون صلة الوصل الوحيدة بين الصحافة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، على أن يكون منتخبا من جميع الصحفيين، ويحظى بصلاحيات واسعة توازن وتبرر وجود هيئة رسمية كالسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية التي استحوذت على صلاحيات الضبط والردع، في آن واحد، وأصبحت الخصم والحكم. وننتظر من الإعلاميين المهنيين، هيئات ومؤسسات وفاعلين، الشروع في تأسيس المجلس، ليباشر مهامه كسلطة مستقلة تزيح العبء عن الحكومة وتتولى تدبير شؤون الإعلاميين بالتنسيق مع السلطات الثلاث.
  • إعادة تشكيل لجنة مهنية للبطاقة الصحفية، بما يتوافق مع التوازنات المطلوبة في المشهد الإعلامي ومع القوانين ذات الصلة وطنيا ودوليا، والتي تتيح للمجلس الأعلى للإعلام، بالتعاون مع السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، إصدار ومنح البطاقة الصحفية، وفق معايير موضوعية ومهنية، لمن يستحقونها فقط.
  • فتح مصادر الأخبار أمام الصحفيين، بما في ذلك إتاحة المجال أمامهم للكشف عن تسيير وأداء القطاعات العمومية من وزارات ومؤسسات وغيرها، بما يتيح للرأي العام الوطني تقييم هذا الأداء وتكريم أو محاسبة القائمين على تسيير تلك القطاعات.
  • تمكين الصحفيين من تغطية ومواكبة نشاطات رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة، في الداخل والخارج، بعيدا عن المحسوبية والزبونية، ودون قيود تحد من إيصال المعلومة الدقيقة للرأي العام.
  • إعادة هيكلة صندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة، بما يمكن من تعزيز مهنية المقاولات الصحفية المستقلة، وتجسيد استقلاليتها ماديا، حتى لا ترتهن نفسها لأي جهة ذات نفوذ سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، وذلك وفق معايير موضوعية، نزيهة وشفافة، تضمن تحقيق الاستقلالية المنشودة.

إننا، في الاتحاد المهني، إذ نهنئ كافة زملائنا الإعلاميين، في هذه المناسبة، على ما تحقق من مكاسب، لندعوهم جميعا إلى العمل الجاد من اجل فرض إصلاح جدي يعيد للصحافة جانبا من دورها وألقها وحرمتها وهيبتها، كسلطة رقابية لا مناص من وجودها في أي بلد ديموقراطي تعددي، تؤدي واجبها بكل مسؤولية ومهنية والتزام واستقلالية.

نواكشوط بتاريخ 3 مايو 2026
المكتب التنفيذي