القيمة القانونية للنصوص الدستورية التي تمنع التعديل

ثلاثاء, 03/02/2026 - 15:12

يقصد بتعديل الدستور إدخال تغيير على بعض أحكامه.
وتعديل الدستور مسألة تبدو ضرورية أحيانا عندما تتغير الظروف العامة التي أنتجته وتحصل تغيرات في الواقع تجعل أوضاعه غير مطابقة للدستور.
وإذا كانت الدساتير تقر مبدأ التعديل والمراجعة، فإن السؤال يطرح دائما حول نطاق التعديل وحدوده.
يلاحظ أن واضعي بعض الدساتير الجامدة، يضمنونها النص صراحة على عدم جواز تعديلها خلال فترة زمنية، وهو مايسمى بالحظر الزمني أو عدم جواز تعديل بعض النصوص بصفة مطلقة، وهو مايسمى بالحظر الموضوعي.
غير أن القيمة القانونية للنصوص الدستورية التي تحرم التعديل كانت محل خلاف بين فقهاء القانون العام، وظهر في هذا الصدد ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: ذهب إلى أن النص في الدستور على حظر تعديل بعض أحكامه سواء كان الحظر زمنيا أو موضوعيا، مخلاف لمبدأ <<سيادة الأمة>> الذي هو مقوم أساسي من مقومات الديمقراطية، ذلك أن الأمة التي مارست سلطتها في وضع دستورها، تكون لها الصلاحية الكاملة في تعديل أحكامه، متى رأت أن مصلحتها تقتضي ذلك.

الاتجاه الثاني: يرى أن النصوص التي تمنع التعديل، سواء كان مؤقتا أو مطلقا، تعد مطابقة للشرعية الدستورية، باعتبار أن الأمة التي وضعت الدستور بكامل سيادتها هي التي نصت بمطلق حريتها على عدم جواز بعض أحكامه.

الاتجاه الثالث: فقد ميز بين الحظر الزمني والحظر الموضوعي، ويرى أنه ليس من حق السلطة التأسيسية الحالية(التي وضعت الدستور)أن تقيّد السلطة التأسيسية المقبلة(التي ستراجع الدستور)، الأمر الذي يعني أن الحظر الموضوعي غير مطابق للشرعية الدستورية، في حين يمكن الأخذ بالحظر الزمني.

ونحن نرى أن الاتجاه الذي يقول بمشروعية تعديل الدستور باعتباره يوافق مبدأ <<سيادة الأمة>> هو الأجدر بالصواب، ذلك أن الأمة التي مارست سلطتها في وضع دستورها، تكون لها الصلاحية الكاملة في تعديل أحكامه، متى رأت أن مصلحتها تقتضي ذلك.

القاضي: أحمد عبد الرحمن سيدن
رئيس محكمة مقاطعة مقامة بولاية كوركول.