هسبريس وقلب الحقائق: حين يتحول “الرفض السيادي” إلى “إقصاءوهمي”

سبت, 24/01/2026 - 18:03

مرة أخرى، تصرّ صحيفة هسبريس على لعب دور الناطق غير المعلنباسم الدعاية السياسية، عبر مقال يدّعي أن الجزائر “أُقصيت” منما سُمّي بـ“مجلس السلام”، في محاولة مكشوفة لإقناع القارئ بأنغياب الجزائر ناتج عن رفض أمريكي أو دولي.

والحال أن هذا الادعاء لا يستند إلى أي معطى رسمي، ولا إلى أيتصريح موثّق، بل إلى تأويل دعائي فجّ يفتقد لأبسط قواعد المهنيةالصحفية.

الحقيقة التي تتعمد هسبريس القفز عليها هي أن الجزائر رفضتالتوقيع والانخراط بإرادتها الكاملة، لأنها تعتبر أن هذه المبادرة، فيشكلها ومضمونها، تتعارض مع مرجعيات القانون الدولي الأممي،وتتجاوز الإطار الشرعي الوحيد المعترف به دوليًا في قضايا السلموالأمن، أي منظمة الأمم المتحدة.

فهل أصبح الالتزام بميثاق الأمم المتحدة “إقصاء”؟

وهل صار التمسك بالشرعية الدولية “هزيمة دبلوماسية” في قاموسهسبريس؟

إن محاولة تصوير الولايات المتحدة كطرف “رافض” للجزائر ليستسوى افتراء إعلامي يراد به:

خلق انطباع زائف عن عزلة جزائرية غير موجودة،

وتلميع أطراف أخرى عبر مقارنات مصطنعة،

وتسويق قراءة سياسية تخدم أجندة معروفة أكثر مما تخدم الحقيقة.

والأخطر من ذلك أن هسبريس لم تكلّف نفسها عناء طرح السؤالالجوهري:

لماذا ترفض الجزائر الانخراط في أطر موازية تُضعف دور الأممالمتحدة؟

لأن الجواب ببساطة ينسف الرواية التي تحاول الصحيفة تسويقها.

فالجزائر، بخلاف ما تروّجه هذه المقالات، لا تبحث عن مقعد فيتجمعات ظرفية، ولا تقيس وزنها الدبلوماسي بحضور منتدياتاستعراضية، بل تتحرك وفق مبدأ ثابت: لا سلام خارج الشرعيةالدولية، ولا أمن خارج القانون الأممي.

وبينما تحاول هسبريس تسويق “الغياب” كفشل، فإن الواقع يقول إنالفرق شاسع بين:

دولة تُقصى لأنها بلا موقف،

ودولة ترفض لأنها تملك موقفًا.

والجزائر كانت، ولا تزال، في الخانة الثانية… مهما حاولت بعضالأقلام قلب المعادلة.

الكاتب الجزائري أحمد يحياوي