
تعزية من نوادر التعازي جمعت تاريخاً نيرا ، وذكرَ محاسنِ أمواتٍ يحق لها أن تُذكر ، يعزي بها شيخنا العلامة الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيدي في وفاة المغفور له بإذن الله تعـٰلى أحمد الملقب أبتِ بن الشيخ المصطف رحم الله السلفْ وبارك في الخلَفْ
بسم اللهْ والسلامان على رسول الله ْ
الحمدُ للهِ الواحدِ القهّارْ، العزيزِ الغفّارْ، مُصرِّفِ الأقدارْ ، ومُجري الأعمارْ ، الذي كتب الفناءَ على الأحياءْ ، إذ هو جل جلالُه المُختصُّ بالبقاءْ ، والصلاة والسلام على نبيِّ الهدى القائل:
«إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا».
بينما أنا خارجُ الأوطان، إذ بلغني نعيُ الرجلِ الفائقْ ، الحِبِّ الرائقْ ، ذي الصيت الذائعْ ، والمجد الفارعْ ، والخُلُقِ البارعْ ، الشيخ أحمد الملقب أبتِ بن زين العابدين بن باب بن محمد الامين بن الشيخ المصطفْ بن العرَبي ، فاعترتني لوعةُ الحميم لحميمه ، فلما استقرّ الخبر في خَلَدي ، حاولت ثَـنْيَ عنان لوعتي ووجدي ، فاستحضرت قول الله تعـٰلى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)
وقوله : (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)
وقوله : (وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا). فكانت الآياتُ سُلوانَا ، وكانت العِبْرةُ عنوانَا ، أسكنتْ جزَعي ، وردتْ إلى التسلي والصبر طبعي .
كان فقيدُنا لا تخفى على مُحيّاه سِيمَا الصلاحْ، ولا تُخطئه الأبصار بآثار الفلاحْ، فقد كان سَلِيمَ الصدرِ سليمَ السريرة، مسالمًا لا مُصارما ، ، مجمّعا لا مُفرِّقاً ، ميسّرا لا مُنفِّراً ، سواءَ الجَهرِ والخَفَاء ، ظاهرُه كباطنِه، وباطنُه كظاهره .
كان بيني معه ودٌّ موصولْ ، ثابت الفروع والأصول ْ ، لا تخشى شمسُه المشرقةُ الكسوف ْ ، ولا بدرُتَمِّه المنيرُ الخسوفْ ، ومراسلاتُنا شاهداتْ ، على حفظ تلك المودّاتْ ، وكان يبدأ في رسائله النيرة مجيبا أوبادئا باسمٍ عنده يُسميني به ، أسأل الله تعـٰلى أن يحققه .
كما أسأله تعـٰلى أن يعينني على كثرة الدعاء له والصدقةِ عنه وقراءة القرآن بنية إرسال ثوابه له .
ولا غرابة في نُبْله فهو من أسرة الفضل والصلاح آل الشيخ المصطف ، فقد حدثني بعضُ الثقات أن شيخنا الشيخ عبد الله بن داداه كان يقول : أهل الشيخ المصطف بيت صلاح لأن أباهم سعى لهم في ذلك أو كلاما قريبا من هذا ، وكنت أسمع والدنا الشيخ الحكومة يقول : أعرف رجالا من أهل الشيخ المصطف لهم خوارق الصالحين ويسمي بعضَهم بالاسم ،
وكان الشيخ أبتِ محبًّا لجدنا الشيخ سيدي قلَّما يخلو مجلسُه من ذكره ومُحبّاً لبيتنا آل الشيخ سيدي كلِّه حبًّا لا ادعاءَ فيه ولا تصنُّعَ ، وبينه معنا مصاهرات وذرية طيبة لله الحمد . وأخبرني رحمه الله تعـٰلى في لقائنا الأخير بعد ما حكى حكاية عن الشيخ سيدي أن عنده ابنا مُسمّىً عليه .
أعزّي فيه أبناءَه وبناتِه وأخص بالعزاء الشيخ سيدي المختار الذي هو عندي بمنزلة الولد وقد صحبني برهة من الزمن على سبيل التعلم حتى أجزته في قراءة نافع ، كما أعزّي فيه الأستاذ الفاضل محمد الامين الذي عرفتُه من خلال قصائده الحسان التي لا يخفى عليها أن صاحبها من أهل العلم . وكل أبنائه عندي بالعزاء مخصوصْ ، وعليه بالفضل والمجد منصوصْ ،
كما أعزّي أهل محنض نلّ الفصيل المعروفْ
الموسومَ بالفضائل الموصوفْ وقبيلتنا أولاد أبييري عموما .
وأعود لأعزي نفسي وبيتنا آل الشيخ سيدي .
إنا لله وإنا إليه راجعون اللهمَّ أْجُرنا في مصيبتنا وأخلفنا خيرا منها .
اللهم تغمد فقيدَنا أحمدَ أبت بن الشيخ المصطف بواسع رحمتك،
ووسِّع مدخلَه، وثقِّل ميزانَه، وبيض وجهَه
اللهم جازه عن الإحسان إحسانَا، وعن التقصير غفرانَا،
اللهم اخلفه في عقبه ، وبارك في أهله وذريته،
وأفرغ على قلوبهم صبرًا، واربط على أفئدتهم ربطًا،
ولا تحرمهم الأجر والثوابْ ، وافتح لهم من الخيرات الأبوابْ
اللهم أصلح حالهم بعده وأصلح حاله بعدهم .
اللهم اجمعنا معه بعد التعمير في مستقرِّ رحمتك بأعالي الفراديس يا أرحم الراحمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم الشيخ سيدي محمد الفخامة ولد الشيخ سيدي
الجمعة بتاريخ ٢٧ رجب ١٤٤٧ هجريا
الموافق 16 يناير 2026 ميلاديا

.jpeg)
.jpeg)


.gif)
