عودة حامل هموم الأمة الشيخ الفخامة "فرحة وطن"

اثنين, 11/12/2017 - 18:12

 لم تكن عودة قطب زمانه وجوهرة عصره العلامة والمرجعية الشيخ سيدي محمد "الفخامة" ولد الشيخ سيدي إلى أرض الوطن حدثا عابرا , ولا لحظة عادية , بل كانت عرسا نعيشه ونعوض به الفترة التي قضاها جسمه خارج موريتانيا وقلبه بجانب كل تلميذ أو مريد أو محب , ذلك هو الشيخ الذي عرفنا ونحب أن يعرفه العالم , هو الذي عرفت مجالسه ذكر الله والتحدث بنعمه علينا , والدعوة إلى الاتحاد ونبذ التفرقة وكل ما من شأنه المساس بأمن وتماسك هذا المجتمع الواحد.
غادر الشيخ الفخامة إلى المغرب على وقع أصوات الذكر الذي لا ينقطع في حضرته سوءا كان قائما أو قاعدا.
لقد برهنت الحشود التي اجتمعت في باحة مطار أم التونسي في انتظار الشيخ الفخامة على أن مسبحته وتراتيله في محرابه , ودموع الخشية في جوف الليل وحدت القلوب وشحذت الهمم حتى تبقى شنقيط تفخر بأهل العلم وتنزلهم منازلهم التي أنزلهم الله .
فقد ظهرت البهجة والفرحة على الوجوه التي خالط تعطشها لرؤية صاحب الأيادي البيضاء والعلم الغزير برد نواكشوط القارس دون مراعاة لظروف الطقس .
حقا كان مشهدا مهيبا وحشدا يليق بمثله , فالرجل حاضر في التفاصيل اليومية لحياة هذا الشعب ودعواته إلى صيانة المكتسبات والدعوة لحفظ هذا الوطن من كيد الكائدين خير دليل على هذا الترابط .
أخيرا عاد الفخامة إلى تلامذته ومرديه ومحبيه . وصل وكأنه  الشمس المنيرة، سراج يلوح في الظلماء. حمل هموم الأمة على كتفيه كأنها أمانة من السماء، ولسانه دوماً بالحق ينبض ومداده كدم الشهداء.
وأستخضر  هنا بعض الأبيات التي مدح بها :
كُلُّ الْقَبَائِلِ يَمَّمُوا بِبَنِيهِمُ
بَرَكَاتِهِ وَالْحَصْرُ ذُو إِحْصَافِ
 
فَأَجَازَ فِي الْقُرْءَانِ كُلَّ بَنِيهِمُ
وَكَسَى الْقُلُوبَ بِسُنْدُسِ الْأَوْصَافِ
 
قَدْ يَمَّمُوا الْبَلَدَ الْأَمِينَ لِكَعْبَةٍ
طَافَتْ بِهَا الْعَلْيَاءُكُلَّ مَطَافِ
 
إِذْ قَدْ عَلاَ ذِكْرُ الْإِلَهِ بِسَاحِهَا
وَالذِّكْرُ فِيهِ جِلاَءُ كُلِّ غِلاَفِ
 
فَأَتَى بَنُو أَبْيارِ وَهْوَ فَخَارُهُمْ
جَاءُوهُ مِنْ حَضَرٍ وَمِنْ أَرْيَافِ
 
إِنْ صَارَ فِيهِمْ قَائِداً مُسْتَئْنِفاً
فَأَبُوهُ فِيهِمْ كَانَ ذَا اسْتِئْنَافِ
 
جَاءُو إِلَيْهِ بِقَضِّهِمْ وَقَضِيضِهِمْ
مِنْ كُلِّ نَدْبٍ لِلْعُلاَ غَرَّافِ
 
وَدَمَانُ دَيْمَانٌ أَتَى وَالْبُرْتُلِي
وَبَنُو بُصَادَ وَجُمْلَةُ الْأَشْرَافِ
 
أَبْنَاءُ قُلٍّ مِثْلُهُمْ عَلَوِيُّهُمْ
وَالْخَمْسُ وَالْفَاقِي وَسِيدِ الْوَافِي
 
مَشْظُوفُ تَنْدَغُ وَالدُّلَيْمُ مُبَارَكٌ
عَدُّودُهُ دَدَوِيُّهُ لِغِرَافِ
 
وَأَتَى رَحَاحِلَةٌ بَنُو عِلْبٍ أَتَوْا
وَأَتَتْ ݤُــنَانُ لَوَامِعَ الْأَسْيَافِ
 
وَالتَّاݤِـنِـيَّةُ وَالزَّوَايَا كُلُّهُمْ
وَكَذَاكَ حَسَّانٌ ذَوُو الْأَعْطَافِ
 
وَأَتَى بَنُو أَﭼْـبَى تَنَاكَ وَنَاصِرٌ
أَبْنَاءُ أَحْمَدَ مَعْ بَنِي السَّيَّافِ
 
تَاݤَــاطُ جَاءَتْ وَالْمَغَافِرُ كُلُّهُمْ
وَأَتَى بَنُو حَسَنٍ بِلاَ أَخْيَافِ
 
وَأَتَى السَّوَاكِرُ وَالْعُوَيْسِي قَدْ أَتَى
وَأَتَى مِنَ الْأَمْتُونَ كُلُّ خُفَافِ
 
وَأَتَاهُ أَوْلاَدُ السُّبَاعِ وَقَدْ أَتَى
جَاكَانُ أَيْضاً غَيْرَ ذِى اسْتِخْفَافِ
 
مَسُّومَ وْالْجُمَّانُ تُرْكُزُ قَدْ أَتَوْا
وَأَتَى مِنَ التِّنْوَاجِوِيِّ الْعَافِي
 
وَأَتَى الرَّكَاكِنُ وَالنَّقَامِشُ قَدْ أَتَوْا
وَنَحَاهُ تَاشِدْبِيتُ نَحْوَ مُصَافِ
 
وَأَتَى الْأَعَاجِمُ وَالْبَرَابِرُ وَاعْدُدَنْ
أَزَوَادُ وَالْكُنْتِيَّ سَاقِي الرَّافِ
 
وَأَتَى عِيَالُ الشَّيْخِ سِيدِيَ كُلُّهُ
وَأَتَى كَذَالِكَ سَائِرُ الْأَحْلاَفِ
 
وَأَتَى جَمِيعُ الْخَلْقِ لاَ أُحْصِيهِمُ
وَأَتَى مَوَالِيهِمْ وَذُو الْإِسْكَافِ
 
وَأَتَتْ كَذَا حَضَرَاتُ أَرْبَابِ الصَّفَا
كَالْفَاضِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ قَافِ
 
أَتَتِ الْعَوَاصِمُ وَالْحَوَاضِرُ كُلُّهَا
وَطَوَائِفُ الْأَعْرَابِ وَالْأَجْلاَفِ
 
وَأَتىَ الْأَجَانِبُ مِنْ بَعِيدِ بِلاَدِهِمْ
جَابُوا لِنَيْلِ الْعِلْمِ فِيحَ فَيَافِ
 
جَاءُو لِيَمٍ مُزْبِدٍ عَذْبٍ رِوىً
بِزَبَارِجٍ وَلَئَالِئٍ قَذَّافِ
 
وَأَتَوْا إِمَاماً ذَا فَخَارٍ أَرْوَعاً
لِلْمَكْرُمَاتِ وَلِلْخُيُورِ مُوَافِ
 
فَمِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الرَّوَاحِ وُفُودُهُمْ
حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فِي الرَّجَّافِ
 
بَلْ رُبَّمَا هَجَمُوا بِلَيْلٍ قَدْ دَجَا
فَقَرَاهُمُ فِي اللَّيْلِ ذِي الْإِسْجَافِ
 
بِجِفَانِهِ يَسَعُ الْجَمِيعَ قِرَى الْفَتَى
وَيَرُمُّ ظَاهِرَ حَاجِهِ وَالْخَافِ
 
فَتَخَالُهُ إِنْ أَحْدَقُوا بِفِنَائِهِ
فِي النَّادِ كَالْعَلَمِ السَّنِي الرَّفْرَافِ
 
فَرَعَاهُ رَبُّ الْعَرْشِ مِنْ نَدُسٍ كَسَا
أَتْبَاعَهُ بِسَوَابِغٍ وَضَوَافِ
 
عبدالله / العتيق