الميثاق للجميع / الربيع ادوم

ثلاثاء, 30/04/2019 - 21:06

"مسيرة الميثاق" هي من أجل الجميع، وانضمام المرشحين للرئاسة وإشادتهم بهذا الحدث الحقوقي هو دليل على ان الأفكار العظيمة، تجمع الموريتانيين، واذا كان من دليل على نجاح الفكرة فهو انها تمثل الجميع وتنبض بالحقيقة.
ان اشادة المرشحين لرئاسة البلاد بهذه الفكرة ومشاركة بعضهم فيها وبيانات المساندة التي وقعها بعضهم تشكل مصدر سعادة لكل من يعملون لإنجاح فكرة الميثاق ومسيرته السنوية وكل الانشطة الحقوقية ذات الصلة.
على انه يجب ان لا تتوقف مساندتهم على ذلك، فمن واجبهم دعم ترسيخ القيم التي تدعو اليها مسيرة الميثاق في برامجهم السياسية وفي سياستهم حال يصلون الى مراكز صنع القرار.
وكعضو في اللجنة الاعلامية للميثاق للسنة الثانية على التوالي، فانني اطلعت عن قرب على تضحيات "ابطال مجهولين" من كل الشرائح والانتماءات والايديولوجيات، يعملون ليل نهار، ويتحدون الظروف الصعبة وقلة الامكانات، من أجل انجاح هذه الفكرة التي تمثل موريتانيا النابضة بالحياة، كما تمثل العدالة والحق، وتعطي تلك الصورة عن موريتانيا المتصالحة مع واقعها الباحثة عن الانصاف.
ثم ان عددا كبيرا من الشباب كان لهم فضل كبير في تنشيط الفكرة التي اسس لها مؤمنون ومؤمنات بعدالة قضية الحراطين وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليكون هذا الحدث خلاصة لنضالات طويلة من أجل الحقوق دفع خلالها الكثيرون - ولعقود من الزمن - حريتهم وتحملوا في سبيلها الاقصاء والتهميش والازدراء وتعرضوا خلال ذلك للعنف.
ان مسيرة 2019 هي تكريم ايضا للمؤسسين، ولمجهودهم الطيب، وسعيهم الحثيث لترسيخ ما ينفع الناس ويمكث في الارض من صالح الاعمال، وزرع القيم النبيلة القائمة على المطالبة بالحق كمنهج.
وبدون شك فإن وصول النائب والمحامي المناضل Elid Mohameden Mbareck لرئاسة الميثاق، كانت مرحلة بالغة الأهمية، بما يمثله "العيد" من حيوية ونشاط، وبما تمثله شخصيته من رمزية في مجال الحقوق، وبتجربته المهمة في المجال المدني، ولكونه اكثر من غيره شابا موريتانيا يمثل روح طبقة جديدة من ابناء موريتانيا المتعلمين، بخلفية قانوينة وسياسية تسمح له بالتحرك في ساحة غير منزوعة الألغام، مدركا لواقع مجتمعه وضرورة التغيير الإيجابي.
انها ايضا تكريم للثقافة وخصوصا في أجزائها اللصيقة بالحراطين، حيث دأبت المسيرة على منح الجانب الثقافي مساحته التي يستحق، لتتحول الى مزيج من الحقوق والثقافة وشعارات التعايش والإنصاف النابضة بالحياة والمنبثقة من صميم واقعنا.
ان الكثير من الرجال والنساء والشباب والفتيات يقدمون مثالا للاجتهاد والتضحية بالوقت والجهد في ظروف بالغة الصعوبة، لإخراج هذا العمل الانساني الى النور.
وتلتحم بالفعل جهود أجيال من المؤمنين بموريتانيا، لترى المسيرة النور كل عام.
ان هذا التراكم الانساني يبدو اليوم اكثر نضجا واكثر تجذرا في الواقع، وقبل كل شيئ، واقعا معاشا تخطوا فيه النخبة الموريتانية حثيثا لتمتين بناء الوحدة، والاقرار بالواقع الذي لا مفر من تفكيكه لضمان تنمية حقيقية.
هذه خطوة.. ولا يزال الطريق طويلا.